عبد الرحيم الأسنوي
50
طبقات الشافعية
كان عارفا بالمذهب ، بارعا في الأصول والمناظرة ، خيّرا ديّنا ، قواما في الحق . ولد سنة ثمان وعشرين وستمائة ، وسمع من جماعة ، ولازم القاضي كمال الدين التفليسي حتى صار من أعيان أصحابه ، ودرّس بالشامية شريكا للمقدسي ، ثم انتقل إلى وكالة بيت المال ، ثم إلى قضاء القضاة ، سنة تسع وستين ، فأقام الحق ، ودفع الباطل ، وأسقط شهودا كثيرة ، فتعصّب عليه خلائق وتهموا عليه أمورا ، فعزل بابن خلكان ، وبقي معه تدريس العذراوية ، ثم تولّى نائبا ، فعاد لما كان عليه ، فاتقنوا أمره وعزل ثانيا سنة اثنين وثمانين في رجب ووقعت الحوطة على أملاكه ، وحبس في القلعة أياما ، وكاد أن يهلك ثم فرّج اللّه تعالى غمّه وعن أمواله ، واستمر معزولا مقيما في بستانه إلى أن توفي فيه ، في تاسع شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين وستمائة ولما حضرته الوفاة جمع أهله وتوضأ ، وصلّى بهم ، ثم قال : هلّلوا معي وبقي يهلل معهم إلى أن توفي مع قوله : لا إله إلا اللّه . ذكره البرزالي ، والذهبي ، ولما جاء الخبر إلى دمشق بموت الشيخ محيي الدين . ذهب إلى بلده ، فصلّى على قبره ، وعزّى والديه . « 750 » - التقي الصّائغ تقي الدين ، محمد بن أحمد بن عبد الخالق المعروف بالصائغ . كان الشيخ القرّاء في عصره ، قرأ قصيدة الشاطبي على الكمال الضرير ، والكمال على المصنّف ، وكان أيضا فقيها مشاركا في فنون أخرى . رحلت إليه الطلبة من أقطار الأرض لأخذ علم القراءات عليه لانفراده بها رواية ودراية ، وقد انتهت الرّحلة في هذا العلم أيضا إلى طلبته بالديار بالمصرية وأعاد المذكور بالمدرسة الطيبرسيه ، والشريفية ، بمصر وغيرهما . توفي بمنزله بالطيبرسية بمصر في صفر ، سنة خمس وعشرين وسبعمائة ، عن أربع وتسعين سنة بتاء مثناة بعدها سين .
--> ( 750 ) راجع ترجمته في : الوافي بالوفيات 2 / 146 .